اسماعيل بن محمد القونوي
122
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كونهم مخاطبين في الفروع أنهم مؤاخذون بترك العمل يضاعف لهم العذاب بتركه ومعنى كونهم المخاطبين أنهم أمروا به مع تحصيل شرطه وهو إيمان باللّه تعالى وتحقيقه في الأصول وقد أوضحه المصنف في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي [ البقرة : 21 ] الآية وقيل معناه الخ فحينئذ لا إشكال بفرضية الزكاة في المدينة لكن مرضه لأن هذا المعنى غير متعارف في العرف فإنما هو معنى اللغوي . قوله : ( حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة ) إذ الحال كثيرا ما يشعر التعليل وإنما قال مشعرة لعدم كونها في صورة التعليل واختير الجملة الاسمية لإفادتها التقرر فيه وكذا إعادة هم للتقرير وتقديم بالآخرة لرعاية الفاصلة لا للحصر فالمراد إما الكفرة المخصوصين الذين علم اللّه أنهم باقون على الكفر أو عام خص منه البعض الذين آمنوا وخص كفرهم بالآخرة بالذكر لأنها ركن أعظم من بين المؤمن به كالإيمان باللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 8 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قوله : ( لا يمن به عليهم من المن وأصله الثقل ) من المن بمعنى تعداد النعم للتذكير أو للتوبيخ وأصله الثقل فأطلق على ذلك لثقله على الممنون عليه لا سيما إذا كان للتوبيخ والتقريع . قوله : ( أو القطع من مننت الحبل إذا قطعته ) وهذا هو المناسب للمقام ولذا قدمه في سورة والتين وقد يجيء بمعنى الانعام ولم يذكره لعدم مناسبته . قوله : ( وقيل نزل في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون ) في المرضى جمع مريض وإن كان شابا والهرمى جمع هرم وهو الشيخ الفاني وإن كان صحيحا فبينهما عموم وخصوص من وجه فالمعنى غير منقوص ولا ممنوع أجر من كان في حال شبابه وقوته وصحته أعمالا ثم عجز بالمرض أو كبر حتى هرم فلا ينقص أجر الذي كان يكتب له في شبابه وقوته كما نقل عن السمرقندي مرضه لعدم الجزم به وأيضا الظاهر أن يكتب له نية العمل الذي كان عليه لا نفس أجر العمل لكن الأول يرجى من أرحم الراحمين قوله كأصح ما كانوا يعملون أي كما كتب لهم الأجر في أصح أوقات كونهم عاملين وهذا مثل أخطب ما يكون الأمير تجوزا في النسبة على ما حققه النحاة في المثال المذكور والمعنى أن ما يكتب لهم من الأجر في المرض والكبر مثل الذي قوله : حال مشعرة إلى آخره فإن الحال قد تقع في موقع التعليل كقولك ضربته مؤدبا فإن مؤدبا حال يفيد معنى تأديبا أو للتأديب ونظائرها كثيرة في القرآن وغيره من كلام البلغاء . قوله : كأصح ما يعلمون أي كأصح أحوال كونهم عاملين على تقدير مضاف قبل ما المصدرية في بعض النسخ كما صح ما كانوا يعملون أي كما عملوا في حال كونهم أصح الأصحاء .